ثقل الهوية
قرأت منشورًا ل بدر الثوعي تحدث فيه عن ضرر الكتابة بإسمٍ مستعار، هربًا من ثقل الهوية والقيود والتوقعات المصاحبة لها، وكيف أننا نصنع أقنعتنا في البداية ونتخفى خلفها ومع مرور الوقت ننسى ملامحنا الحقيقية وأصالتنا، وربما نفقد بوصلتنا ونضيع طريق العودة الى ذواتنا، أضيف لذلك أن جهدك خلف هذه الأقنعة مهدرٌ وغير مقدّر، فمهما بلغ نتاجك الإبداعي والثقافي والفكري، بالنهاية من أنت؟ مجهولٌ في عالمٍ لا يقدّر إلا الأسماء اللامعة.
المضحك في الأمر أني اقرأ هذا المنشور وأستدرك عليه في ذهني، في وقت استراحتي من عملي على كتابة بحث قد يكون الأهم في حياتي، والذي مع الأسف أكتبه بإسمٍ مستعار، وهذا دأبي منذ أن بدأت أكتب .. ولم يكن يشكّل أي فارقٍ بالنسبة لي فالكتابة هي الأهم، ولأني كنت أعتبرها متنفسي الوحيد مما أنا فيه، فأنا أجد في الحزن والأوقات الضيقة مرتعًا خصبًا للتدوين، ولو كانت مجرد افكارٍ مبعثرة في مذكرة الهاتف.
على كلٍ، كنت أتصفح الإنترنت قبل فترة، فوجدت مقالةً نشرت في 2022 في أحد المواقع التراثية، وأنا أقرأ وجدت أن الأسلوب مألوف والموضوع كذلك، فظننت أني ربما قرأتها في وقتٍ سابق، حتى وصلت للنهاية وعرفت أني أنا من كتبت هذه المقالة الطويلة، وأتذكر أني كتبتها لأحد المجلات اليمنية وتم نشرها، على الرغم من أن المقالة مذيّلةً بإسمي المستعار إلا أني شعرت بالسوء، لأني اجتهدت جهدًا مضنيًا عليها مع ذلك لم أكن أمتلك حرية النشر بإسمي، وكنتُ مجهولةً لدرجة أن يتم نشر المقالة في موقع مهم دون الرجوع إليّ.
شاركتها مع صديقة كانت تناقشني في أحد المواضيع الأدبيّة، فكان تعليقها الوحيد: جهدٌ كهذا من المؤسف أن يكون لشخصٍ مجهول، فبدأت تتلاعب في رأسي فكرة الكتابة بإسمي الصريح .. لكني توقفت عند نقطة معينة وقد تكون فارقة ومهمة، أني سأفقد حريّتي تمامًا في أي شيء سأكتبه مستقبلًا، فأنا الآن لا أعتبر نفسي مقترنةً بأحد يملي عليّ ما أكتب وما أحذف، وبالتأكيد هذا لا ينفي مبادئي وأخلاقياتي في الكتابة، فحتى التخفي خلف إسم مستعار له ثقله ومسؤولياته، تجاه نفسك أولًا قبل أي أحد آخر، لكن فكرة التخفي لم تكن عشوائية أبدًا، فأنا من البداية عرفت أن ثقل الهوية الحقيقية لا يطاق، ولا أجد في نفسي القدرة على المشي في حقل ألغام يجبرني على الخوف والحذر مما سأقوله أو سأكتبه، مع ذلك تركت هذه الفكرة بنهاية مفتوحة، للزمن .. ربما تتغير في يومٍ ما.



تعليقات
إرسال تعليق