أنسى أن أموت .. قصة قصيرة
«تمتصني أمواجُ هذا الليل في شرهٍ صموت وتعيد ما بدأت.. وتنوي أن تفوت ولا تفوت فتثير أوجاعي وترغمني على وجعِ السكوت وتقول لي مُت! أيها الذاوي فأنسى أن أموت» كل ليلة، ومنذ ثلاثةِ أعوام، أحتضنُ مرفقي متكئةً على نافذتي، لأتأمل حال مدينتي العامرة بالخراب ورائحةِ البارود؛ ذلك الخراب الذي لا تخمد نيرانه حتى وإن أسدلت الشمس خيوطها الذهبية على البيوتِ والشوارع معلنةً انتهاء "حفلة" اليوم. المَحالُ التجارية البسيطة تُغلق أبوابها عند التاسعة، في حين تفرغ الشوارع تمامًا عند السادسة، إلا من القططِ المذعورة من أصوات الكلاب في الشوارعِ المجاورة. ويفرض الأهالي حظرًا للتجوالِ على أطفالهم عند الخامسة والنصف؛ فكما تقول أساطيرهم التي يتداولونها لإرهاب صغارهم: "ما من طفلٍ يبقى خارج منزله بعد الخامسة والنصف إلا ويكون عرضةً للاختطاف من قبل الجن ليتخذوه ولدًا لهم". الأمر مضحك، لكنهم يصدقون. إنها العاشرة.. الشوارع أصبحت خاوية تمامًا، حتى القطط والكلاب هربت لمخابئها؛ ربّما فرارًا من رائحة الموت التي تتجول ليلاً لتصطاد أرواح المتجولين في الصباح. أغمضتُ عيناي وتركتُ قلبي يتجول في أزقةِ حارتنا ...




